سلام الذّاكرة _ سفيان بورورو
ليس كل سلام يستحق أن يحتفى به
فثمة سلام يشيد فوق المقابر، ويزخرف بالنسيان
ويطلب من الضحايا أن يبتلعوه بإسم المصلحة العامة.
لكنه في جوهره ليس سلاما، بل هدنة بين الحقيقة والكذب ينتصر فيها الصمت على العدالة، ويراد فيها للذاكرة
أن تموت قبل أصحابها.
أنا لا أحمل ثأرا، ولا أبحث عن إنتقام يورث الكراهية
لكنني أرفض أن يستباح دم عمي ثم يطلب مني
أن أصفق لسلام زائف.
فالسلام الحقيقي لا يخاف من الحقيقة، ولا يدفن الأسئلة
ولا يجعل الجلاد والضحية يقفان في الميزان نفسه.
إنما يبدأ حين يسمى الظلم ظلما، وتصان كرامة الضحية ويمنح الحق فرصة ليتكلم.
للدم ذاكرة لا تمحوها السنوات، وللحق صوت قد يضعف
لكنه لا ينطفئ، وللضمير ساعة يستيقظ فيها ولو بعد حين. قد تتأخر العدالة، وقد تتعثر في دهاليز السياسة
والخوف والمصالح، لكنها تبقى أشرف من صمت يساوي
بين من سقط ظلما ومن تلطخت يداه بدمه.
إن الأمم التي تساوم على الحقيقة لتشتري هدوءا مؤقتا
لا تصنع سلاما دائما، بل تؤجل إنفجار الذاكرة.
أما السلام الذي يبقى، فهو ذلك الذي يتصالح مع العدالة
قبل أن يتصالح مع الزمن؛ لأن الحقيقة قد تتأخر
لكنها لا تموت، ولأن الدم إذا كان له شاهد في الأرض
فإن له شاهدا لا يغيب في السماء.
بقلم: العازف على آوتار الزمن.
سفيان بورورو... الجزائر.




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات