»نشرت فى : الأحد، 7 يونيو 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

فيض حنين (ق ق) _ ابتسام نصر الصالح


 قصة قصيرة 

بعنوان: ( فيض حنين)

( زمان القصة: ثلاث آلاف قبل الميلاد) 

استيقظت الأميرة  أوغاريت على كابوس وإذا بدموعها تغرق وسادتها. نفضت رأسها قائلة لنفسها:" يبدو أنني عشت الكابوس حقا". خرجت إلى الشرفة؛ سمعت صهيل فرسها.عادت إلى غرفتها ارتدت عباءتها ونزلت إلى الحديقة، توجهت إلى ميدان فرسها، وجدتها مستلقية على الأرض. أحست أوغاريت أن الفرس على وشك مفارقة الحياة. قالت لنفسها:" الخيل تنام واقفة ولا تتنازل عن رفعتها وعنفوانها، لا بد أن فرسي قد أصابها ما أدمى قلبها. ياله من كابوس يبدو أن فرسي عاشت الكابوس ذاته الذي جثم على قلبي ليلة أمس." جلست على الأرض، رفعت رأس الفرس، وضعته في حضنها، قبلته، مسحت دموعا انسابت على خديه. أخذت تحدثها بحنان أم وتمسح رأسها بيديها. أحست أوغاريت بحرارة لذعت يدها.  نادت على حارس الميدان وطلبت ماء وقطعة قماش. عملت كمادات وضعتها على رأس الفرس وأخذت تبدلها إلى أن عادت حرارة الفرس إلى وضعها الطبيعي. فتحت الفرس عينيها، قبلتها اوغاربت مبتسمة لها. نهضت الفرس وصهلت شاكرة لفارستها جميل صنعها. وشوشتها أوغاريت قائلة:" أعدك سنذهب حيث تشائين، اليوم" 

عادت أوغاريت إلى قصرها وطلبت من أحد الحراس أن يأتيها بعمامة وعباءة ونطاق يليق برجل حكيم. ارتدت ما جاء به الحارس. أخذت ثمارا حلوة، توجهت صوب فرسها. أطعمتها بيديها الثمار .  امتطتها، لمست عنقها بشيفرة بينهما. انطلقت الفرس محلقة صوب سمت  تحفظ خارطته. مع غروب الشمس وصلت الفرس إلى قصر فوق جبل عظيم يخترق الغيوم. أوقفها الحرس متسائلين:" ما هو قصدك أيها الفارس" .أجابهم:" أنا حكيم وقد وصلتني رسالة من ملك بلادكم أنه مصاب بمرض عجز الأطباء عن علاجه. وأنا لدي القدرة على علاجه حين أفحصه وأتعرف على مرضه." 

الحارس:" سأخبر الملك بما قلته، وهو يقرر" 

أرسل الحارس رسالة سريعة إلى الملك وجاءه الرد:" ليدخل الحكيم على الملك على الرحب والسعة" 

قال الحكيم:" لدي طلب منك أيها الحارس. أرجو أن تأخذ فرسي إلى موضع حصان الملك ليكون في ضيافته كما أنا في ضيافة الملك." 

الحارس:" لبيك أيها الحكيم، وسنقدم لفرسك طعام حصان الملك ذاته والعناية ذاتها. لا تحمل هم فرسك أبدا. ضع كل تفكيرك في علاج الملك." 

الحكيم:" بوركتم. والآن يمكنكم اصطحابي إلى جلالته." 

ما أن دخل الحكيم على الملك حتى طلب من خدمه والحرس أن يبقى وحده مع الحكيم ليفحصه. غادروا جميعهم. وعندها قال:" كيف وصلتك رسالتي أيها الحكيم وأنا لم أرسل أية رسائل لك؟" 

الحكيم:" وصلتني عبر الأثير" 

الملك:" وبأي صيغة أو شكل؟" 

الحكيم:" كابوس فظيع حرمني النوم وكاد يشل حركتي وليس هذا فقط حتى فرسي أصابها ما أصابني فافترشت الأرض تلتمس برودة تخلصها من حرارة تكاد تفجر رأسها. عالجت فرسي وأتيت إليك عساني أعرف ماهية مرضك لأعالجك وأعود من حيث أتيت." 

الملك:" لقد أثلجت صدري بكلامك أيها الحكيم، هيا تقدم إلي وافحص جسدي العليل." 

اقترب الحكيم، وضع يده على رأس الملك، ورفعها سريعا، قائلا: حرارتك مرتفعة جدا، ثم أمسك بيد الملك وأخذ يقيس نبضه. قال: نبضك متسارع بشكل مخيف." وضع يده على عين الملك ورفع جفنها متفحصا . تنهد قائلا: كيف صبرت على آلامك؟ واضح انك تعاني من آلام  قاتلة" 

الملك: وهل عرفت ما هو مرضي أيها الحكيم؟

الحكيم: عرفت أيها الملك وعلاجك عندي. 

الملك: أسألك وأريد منك إجابة صريحة. بعد أن وصلتك الرسالة عبر الأثير ما الذي دفعك للمجيء وعلى وجه السرعة؟ 

الحكيم: فيض حنين أيها الملك.

الملك: الآن وقد اجبتني بصدق. أتقبل علاجك لي ولكن هناك شرط.

الحكيم: ما هو الشرط؟ وأنا أقبله قبل أن أعرفه. 

الملك: عليك أن تبقى معي وتسهر على العناية بي ومراقبة حالتي الصحية حتى أشفى تماما مهما امتدت مدة العلاج. وإذا لم تقبل الشرط فلن أتقبل منك أي علاج تصفه لي ويمكنك أن ترحل فورا.

الحكيم: قبلت الشرط .

نهض الملك متحاملا على وجعه ونزع العمامة عن رأس الحكيم، قائلا: فيض حنين أعاد لي الحياة. 

 بقلمي: ابتسام نصر الصالح 

حمص.سورية

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة مجلة ملتقي شعراء العرب 2014 - 2015