»نشرت فى : الأحد، 21 يونيو 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

ميزان النّفس حين يختلّ العالم _ الأديب محمد نورالدين محمد


 ميزان النفس حين يختل العالم:

صباح الفطرة 

التي تستنشق عبير اليقين، 

وصباح العزة 

التي تفيض من معين الإيمان الصافي،

 صباح يتجدد فيه عهدك مع الله 

لتكون نورا في عتمة الوجود. 

في صخب هذا الواقع 

الذي تمزقت فيه ثياب المروءة، 

وتوارى فيه ذوو البصائر

 خلف جدران الصمت والمدارات،

 أكتب بمداد من وعي

 أستوى على جمر المعاناة،

 لا من أوراق صفراء خاوية، 

ولا من عبارات معلبة 

يلوكها الناس في أسواق الغفلة.

 أنظر معي إلى حالنا اليوم؛ 

لقد أقام الناس بين عقيدتهم

 وحياتهم حاجزا من وهم،

 فجعلوا الدين في المسجد طقسا مقدسا،

 وفي الميدان مذبحا للضعف والأنهزام. 

يا ويح عقول ظنت 

أن اللين في ذات الله جبن، 

وأن التمسك بمحاسن الأخلاق

 إستكانة لذئاب تنهش الحق

 وتزدرد الكرامة. 

أنهم يخلطون بين السيادة الإيمانية

 وبين الأستسلام البشري،

 ولا يدركون أن التوحيد

 ليس مجرد كلمة تقال، 

بل هو إستعلاء بالحق 

يمنح المؤمن قوة لا يغلبها طغيان. 

أنني ارقب هذا الخلل؟؟؟؟

لقد صار الصدق في زماننا غربة،

 والأمانة عجزا، 

وأصبح الناس يتقاذفون بالدناءة

 كإنها مهارة في الفوز بالمصالح.

 رأيت المرابطين على حياض الحق

 يوصمون بالخمول، 

وأبناءهم ينظرون إلى آبائهم

 نظرة المنكسر، 

حتى إذا  ما نضجت فيهم

 جمرة التمرد؟؟؟؟

إنقلبوا طوفانا تدميريا 

يظنون أن الشراسة 

هي مخرجهم الوحيد 

من فخ الضعف الموهوم،

 فصاروا أشلاء قيمية في جسد المجتمع. 

إلا فليعلموا، 

إن المروءة ليست في أن تكون ذئبا

 بين الذئاب، 

بل أن تكون سدا شامخا 

لا يطاله العبث.

 إن إصلاح المجتمع

 ليس بقرارات فوقية، 

بل هو ثورة الذات على نقيصتها.

 التفت إلى نفسك، 

صالحها، 

وحررها من خوف الناس،

 لتردها إلي عزة الله. 

فمن صلح في ميزان نفسه،

 أنضبطت في يده مقاييس الكون. 

لا تكن من القطيع المنساق

 الذي يبرر إنكساره بالوحشية، 

ولا من جبناء الفكر

 الذين يتوارون خلف ستار

 أنا في حالي. 

أن الدين الذي لا يمنحك القوة

 لتكون شريفا في عالم منحط، 

هو دين لم يبلغ شغاف قلبك،

 بل بقي معلقا في حنجرة الترديد. 

غير إتجاهك، 

لا لتسير معهم حيث ساروا،

 بل لتكون أنت القبلة 

التي يهتدي إليها الحائرون 

حين تظلم بهم السبل.

 أن التغيير ليس مجهودا جماعيا عشوائيا، 

بل هو إستقامة الفرد 

الذي صار يرى بعين البصيرة

 ما لا يراه الناس بأعين الشهوة.

 أصعد بذاتك، 

كن أنت البداية، 

فما أصلح الله قوما، 

إلا لأنهم كانوا 

قد أصلحوا أولا ما بإنفسهم، 

وكفوا عن أن يكونوا صدى

 لأصوات القطيع.


هذا جزء من كتاب الكنز اللغوي للحروف والكلمات، للأديب محمد نورالدين محمد؛ كتاب تتجلي فيه الحروف كجواهر منقوشة، وتنهض الكلمات كأعمدة نور، كأن اللغة فيه ميراث سماوي لا يمنح إلا لمن عرف سر البيان وعمق الروح.

بقلمي:الأديب محمد نورالدين محمد


    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة مجلة ملتقي شعراء العرب 2014 - 2015