المأساة في الفصل..والملهاة في القصيدة _ حلمي أبو حجاب
عاشوا الدرسَ.. ولم يفهموا!
ساد الصمتُ الأبلهُ في الفصلِ،
لأن الحقيقةَ أربكتْ عقولَهم الضيقة.
سقطتْ درجتي من خانةِ الحسابات،
وما همّني؟
فأنا لا أُقاسُ بمسطرةِ المدارس،
أنا الذي يضعُ للمدارسِ موازينَها!
وقفتُ أمامَ المعلّمةِ بكبرياءِ الفلاسفة،
قالت: "ماذا كتبتَ عن دورِ المرأةِ المعاصر؟"
أجبتُها بنصفِ ابتسامةٍ ساخرة:
يا سيدتي..
أنا لا أكتبُ خطاباتِ الجمعياتِ الخيرية،
ولا أهتمُّ بزينتكم الإنشائية.
كتبتُ عن امرأةٍ تُشيّدُ الإنسان،
بينما أنتم.. ما زلتم تبحثون عن تعريفِ "النسوية" في كتابِ القراءة!
كتبتُ عن امرأةٍ إذا مشتْ.. خفّ وزنُ الأرض،
وإذا ابتسمتْ.. حَلّتْ مشاكلُ الشرقِ الأوسط.
ليست وظيفةً في دائرةٍ حكومية،
بل هي رسالةٌ.. أنا مَن صاغَ بريدَها!
وضعتُ قلبي في صدرِها أسيراً،
فصارَ الأسرُ لديها.. أرقى أنواعِ الحرية.
رسمتُ لها مملكةً خرافية،
لا تُدارُ بهراواتِ العسكرِ ولا بخوفِ الرعايا،
بل بنبضةٍ من أصابعي.
جعلتُها أميرةً.. طائرةً فوقَ السحاب،
بين الممكنِ والمشتهى..
عرشُها ليس من طينِكم،
بل من غبارِ أحلامي الكبيرة.
وفي البدايةِ.. التي هي الختام،
كنتُ جالساً في حصةِ التعبيرِ المملة،
أُقلّبُ الفكرةَ كعاصفةٍ في كفّ طفل.
أنشأتُ قصيدةً خرجتْ من المنهجِ العقيم،
لتدخلَ التاريخَ من بابِهِ الملكيّ..
كتبتُ بقلبي..
بينما كان الباقون يكتبون بـ "الممحاة"!
بقلمي: حلمي ابو حجاب
Helmy Abohegab




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات