مَحْضَر اتّهام _ أنغام الهادي
أَنَا المِدَادُ... فَكُفُّوا عَنْ إِسَالَةِ دَمِي
وَلَا تَجْعَلُونِي سِلْعَةً فِي سُوقِ الرِّيَاءِ
كُنْتُ لِسَانَ الحَقِّ يَوْمَ تَكَلَّمَتْ
أُمَمٌ... فَحَوَّلْتُمُونِي مِزْمَارَ هَوَاءِ
أَتُوقِعُونِي فَوْقَ قَبْرِ الحَقِيقَةِ مَيِّتاً
ثُمَّ تَسْأَلُونِي: أَيْنَ وَلَّى ضِيَائِي؟
بِعْتُمْ بَيَاضِي فِي مَزَادِ تَصْفِيقِكُمْ
وَاشْتَرَيْتُمُ بَرِيقَ لَفْظٍ لَا يُغْنِي الثَّرَاءِ
أَلَسْتُ أَنَا مَنْ نَقَّطَ المَجْدَ أَحْرُفاً؟
أَلَسْتُ أَنَا مَنْ فَكَّ أَقْفَالَ العَنَاءِ؟
فَلِمَ هَجَرْتُمُونِي حِينَ نَادَانِي الوَطَنْ
وَمِلْتُمْ مَعَ الرِّيحِ إِلَى كُلِّ نِدَاءِ؟
لَسْتُ زُخْرُفَ قَوْلٍ عَلَى شِفَاهِ المُدَّعِي
وَلَا صَدًى يُرَدِّدُ بِلَا انْتِمَاءِ
أَنَا نَبْضُ ثَكْلَى... إِنْ سَكَتُّ تَفَطَّرَتْ
قُلُوبٌ... وَإِنْ نَطَقْتُ اسْتَيْقَظَ الرَّجَاءُ
يَا حَامِلِي الأَقْلَامِ... تَذَكَّرُوا عَهْدِي
فَالحَرْفُ أَمَانَةٌ... لَيْسَ مَتَاعَ شِرَاءِ
اكْتُبُوا لِجُوعِ الرُّوحِ، لِصَمْتِ المُسْتَضَامِ
لَا تَكْتُبُوا لِطَيْفٍ مِنْ سَرَابٍ وَفَنَاءِ
فَإِنِّي إِنْ جِفْتُ بَيْنَ بَنَانِكُمْ خِزْياً
فَاعْلَمُوا أَنَّ البَيَانَ قَدِ انْطَفَى سَنَاهُ
وَسَيَسْأَلُكُمُ الغَدُ يَوْمَ حِسَابِهِ
عَنْ مِدَادٍ خُنْتُمُوهُ... فَكَانَ دَاءُ
فَعُودُوا إِلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَيْبَسَ المَدَى
فَلَا حَيَاةَ لِقَلْبٍ بِلَا وُضُوءِ
قلم: أنغام الهادي
كاتبة مصرية في الشعر والنثر




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات