إذا ناداني الصّمت _ أنغام الهادي
إِذَا نَادَانِي الصَّمْتُ، قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا سَكِينَةُ
وَالقَلْبُ بَيْنَ يَدَيْكَ، يَخْلَعُ عَنِ الضَّجِيجِ ثِيَابَهُ
فِي عُزْلَتِي أَلْقَاكَ، وَفِي جَلَبَتِي أَفْتَقِدُكَ
كَأَنَّكَ ظِلِّي، حَيْثُمَا سِرْتُ يَسْبِقُنِي اقْتِرَابُكَ
سَافَرْتُ فِيكَ عُمْرِي، وَمَا بَرِحْتُ مَقَامَكَ
وَكُلُّ طَرِيقٍ سَلَكْتُ، كَانَتْ إِلَيْكَ إِيَابُكَ
إِنْ سَاءَلُونِي عَنْكَ، قُلْتُ: هُوَ السُّؤَالُ وَجَوَابُهُ
وَهُوَ الدَّلِيلُ إِذَا ضَلَّتْ، بِنَفْسِيَ الشِّعَابُ
يَا مَنْ سَكَنْتَ مَدَايَ، وَوَسِعْتَ بِيَ ارْتِيَابِي
لَوْلَاكَ مَا عَرَفَ الفُؤَادُ، أَنَّ الحَيَاةَ ثَوَابُ
أُرَتِّلُ اسْمَكَ وِرْدًا، فِي كُلِّ حِينٍ وَآنِ
وَيَرْتَجِفُ الذِّكْرُ بِي، كَمَا يَرْتَجِفُ المُشْتَاقُ
مَهْمَا تَنَاءَتْ دِيَارُنَا، فَأَنْتَ لِيَ الدِّيَارُ
وَمَهْمَا تَبَاعَدَتْ سِنُونَا، فَأَنْتَ لِيَ الشَّبَابُ
فِي غَيْبَتِكَ أَتَعَلَّمُ، كَيْفَ يَصْبِرُ المُحِبُّونَ
وَفِي لِقَائِكَ أُدْرِكُ، أَنَّ الصَّبْرَ كَانَ سَرَابًا
فَخُذْ بِيَدِي إِلَيْكَ، فَإِنِّي دُونَكَ ضَائِعُ
وَدُلَّنِي عَلَى دَرْبِي، فَإِنَّ الدَّرْبَ يَغِيبُ
ديوان: دَوَائِرُ الوَجْد - القصيدة رقم 2
بقلمي: أَنْغَام الهَادِي




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات