»نشرت فى : الاثنين، 15 يونيو 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

معلقة السّؤال الأوّل _ محمد علي باني


 معلقة ؛ السؤال الأول 


بقلمي الشاعر محمد علي باني 


سألت النجوم والليالي السواريا 

لم خلق الإنسان في الأرض فانيا ؟


ولم زينت للمرء ٱمال عمره 

إذا كان يوما للتراب مواريا ؟


ولم خلقت شمس النهار منيرة 

وأفلاك ليل بالنجوم حواليا ؟


أ كل الذي نبنيه سيصبح هالكا 

ويمسي الذي كان بالأمس خاويا ؟


أ كل ابتسام الطفل يطويه صمته 

ويصبح بعد الأنس وجها بكائيا ؟


أكل الذي نجنيه من العلم والحجى 

سيغدو هباء في المدى متلاشيا ؟


فقلت ؛ إذا كان المصير إلى الفنى 

كيف يكون العدل حقا مساويا ؟


وكيف يساوى المحسن اليوم بالذي 

طغى واستطال واستبد عاتيا ؟


وأين صراخ المقهورين إذا انقضى 

زمانهم ؟ هل يترك الحق ناسيا ؟


وأين دموع الثاكلات إذا جرت 

وأين أنين الموجعين لياليا ؟


فنادى فؤادي إن الدرب غاية 

وليس الذي تلقاه عبثا خافيا 


تأمل نبات الأرض بعد جفافه 

بعد أخضر الأوراق غضا ناميا 


وتأمل غصن الشجر حين تجردت 

يداه ، فظل للسماء مناديا 


كأن به رجاء عبد مؤمن 

يرى بعد طول القحط غيثا دانيا 


تأملت اوراق الغصون إذا هوت 

فخلت الغصون اليابسات اياديا 


تمد إلى الرحمن صمتا وخشية 

وترجو من المولى ربيعا ثوانيا 


فما يئست اذا جردتها رياحه 

ولا ظنت الإحسان عنها نائيا 


كأن لسان الحال فيها محدث 

إذا ضاق درب المرء كن راجيا 


ونظرت دمع العين يجري مالحا 

فسألت ؛ لم اختار الملوحة جاريا ؟


فقيل ؛ لأن الحزن أودع سره 

به ، فغدا من لوعة النفس حاكيا 


وأما الذي يجري على اللسان عذبا 

فليجعل الأرزاق طعما شافيا 


فعلمت أن المرء يحمل ضده 

حزنا وفرحا ، والتناقض طاويا 


وصعدت نحو القمة الشماء ارتقي 

أفتش عن سر العلاء مناديا 


فلما دنوت الجبل غابت ذراه لي 

فعجبت ؛ كيف القرب أمسى معاميا ؟


فقيل كثير من عظيم حقائق 

إذا لاسقت عين البصيرة خافيا 


فخذ خطوة للخلف تبصر تمامه 

فإن إتساع الأفق يبدي الخوافيا 


هناك أيقنت بأن حقائقا 

ترى حين ننظر للأمور رويا 


إذا كان هذا الكون ينطق حكمة 

فكيف يكون الخلق فيه عباثيا ؟


وكيف يضيع العمر دون رسالة 

ويترك ميزان الجزاء خاليا ؟


وكيف يساوى المحسن بالذي 

أضاع حقوق الناس ظلما وعاتيا ؟


وكيف يضيع الدمع من عين أرملة 

ويمسي أنين الموجوعين هوائيا ؟


هناك لاح نور في الأفق خاطري 

وأبصرت سرا كان عني متواريا 


فعلمت أن العمر ليس نهاية 

وأن الذي نلقاه ليس نهائنا 


وأن المنايا ما هي إلا معابر 

تنقل روح المرء نقلا خفيا 


إلى عالم تحصى به كل خطوة 

وكل الذي أخفى الضمير لياليا 


هناك يرى ميزان عدل محكم 

ولا يهمل الرحمن فعلا خافيا 


وتجري النفوس الصالحات بفضله 

ويلقى المسيء ما إقترف ملاقيا 


فدنيا الفتى ظل يمر كعابر 

ويمسي الذي قد ظنه ابديا 


وما المال والأملاك إلا وديعة 

ستترك يوما للورى والتواليا 


وما المجد إلا ما بنيت من التقى 

وما الخير إلا ما غرست بواقيا 


فإن خلفت علما نافعا او فضيلة 

وجدت ثمار الغرس بعدك دانيا 


وإن قلت يوما كلمة الحق مخلصا 

رايت صداها في القلوب سواريا 


وإن ربيت جيلا على الخير والهدى 

تركت على مر الزمان معاليا 


فطوبى لمن عاش الحياة بصيرة 

ورام من الرحمن فضلا عاليا 


إذا ضاق صدر المرء يوما بسؤله 

فليجعل من "لم" للمعارف باديا 


فكم فتحت " لم؟" من كنوز حكيمة 

وكم كشفت سرا عظيما وخافيا 


سالت فكان السؤال مفتاح حكمة 

ومنه إرتقيت الدرب نورا هاديا 


فعلمت أن الله أودع خلقه 

دلائل تهدي من أراد التدانيا 


وأن وراء الموت وعدا صادقا 

وحشرا ، وحسابا ، وجزاء وافيا 


التوقيع ؛


أنا إبن حرف إذا ما لامس الألم 

نبض الحنين به، وارتد ملتهما 


محمد علي باني/ تونس

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة مجلة ملتقي شعراء العرب 2014 - 2015