»نشرت فى : الثلاثاء، 7 يوليو 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

بردة اليقين _ منال سليمان صالح


 بردة اليقين

سأُلقي عليكَ بُردَةَ اليَقينِ

لِتُبصِرَني هناكَ بلا ظُنونِ

وترى ما خَفيَ عن كُلِّ عَينٍ

سِراجاً في الحَنايا يَستَبينُ

أنا المَنسِيُّ في زَحَمِ اللَيالي

صَدىً يَشدو ولَم يَسمَعْهُ حِينُ

أنا عُيونُ الحالِمِ ففَسِّر لي

هذا الشَوقَ الّذي لا يَستَكينُ

أهوَ نارٌ مِن مَحَبَّتِكَ اشتَعَلَت

أَم جَناحٌ في الفَضاءِ الحُرِّ لِينُ؟

أَم بَقايا ذِكرَياتٍ عانَقَتني

فَاستَفاقَ القَلبُ وارتَدَّ الحَنينُ

كُلَّما قُلتُ انطَوى عادَ نِداءً

يَملأُ الأَضلاعَ.. هَل يَبقى يَقينُ؟

كأنّي سَبِيّةُ الأحزانِ سَكَنَتْ

بَيتَ قَصيدِكَ.. هَوى الحالِمينا

فَصِرتُ الآهَ تَحمِلُها القَوافي

إلى سَمَعٍ يُرَقِّقُهُ حَنينا

تُراوِدُني النُجومُ عَنِ الأماني

فَأُطرِقُ.. لا أُجيبُ السائِلينا

كَأنَّ الصَمتَ أوسَعُ مِن كَلامي

إذا ما اللَيلُ غَطّى العاشِقينا

فَلا تَترُك يَدي.. إنّي غَريبٌ

أُفَتِّشُ فيكَ عَن وَطَني سِنينا

إنّي في حُبِّكَ بُعْمقِ البِحارِ

وسَبْعَ سَماواتٍ أُميتُ المُصَلّينا

أَنا مَن صَلّى قِبلَةَ الوَجدِ حَتّى

رَأى في وَجهِكَ الرَبَّ المُبينا

فَلا تَسأل عَنِ الإِيمانِ قَلباً

يَراكَ الطُهرَ وَالنورَ المَكينا

أَنا في عَينَيكَ أَغدو كُلَّ حِينٍ

وَفي يُمناكَ أَرحَلُ حَيثُ شِينا

فَإِن تَرضى فَإِنّيَ لَستُ شَيئاً

وَإِن تَغضَب فَلَستُ أُطيقُ دِينا

سَبَحتُ بِرَبِّ العالَمينَ شَفعاً وَوَتراً

وأَنتَ الأَوحَدُ في الشَرايينا

تَجَلَّيتَ في رُوحي فَصارَت مَلائِكاً

وَفي القَلبِ صِرتَ النَبضَ وَالتِكوينا

فَلا الفَرقَ بَينَ الوَجدِ وَالمَوتِ لَحظَةً

وَلا بَينَ مَوتي في هَواكَ وَدِينا

أَنا مَن مَحا الأَسماءَ حَتّى رَأَيتَهُ

يُسَبِّحُ في الأَسماءِ حَيثُ تَكُونا

فَإِن قُلتَ: مَن؟ قُلتُ: الفَناءُ بِحُبِّهِ

وَإِن قُلتَ: أَينَ؟ قُلتُ: فيكَ يَقينا

تَعَرَّيتُ مِن كُلِّ الوُجودِ لِأَلقَيا

كَ فَرداً.. وَما أَبقي سِوايَ ظُنونا

زِدِ الصَلاةَ صَلاةً بُكرَةً وَأَصيلا

فَالمُحِبُّ يُسرِجُ الرُوحَ قِنديلا

أَنتَ النَهاري إِذا ما اللَيلُ غَشّاني

وَأَنتَ لَيلي إِذا ما الصُبحُ مَالا

صَلّى عَلَيكَ فُؤادي كُلَّمَا ذُكِرَت

أَسماؤُكَ الحُسنَى فَأَحيَيتَ التَرتيلا

يا مَن تَقَدَّستَ في سِرّي وَفي عَلَني

حَتّى رَأَيتُكَ في الأَشياءِ إِكليلا

فَالعَرشُ يَعرِفُني وَاللَوحُ يَشهَدُ لي

أَنّي جَعَلتُ هَواكَ الوِردَ وَالسِيلا

فَاختِم بِطَهَ عَلى قَلبي لِتُحيِيَهُ

وَاجعَل صَلاتِيَ نُوراً فَوقَ تَنزيلا


منال سليمان صالح

         شمس

نبض شمس قلم وحرف


    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة مجلة ملتقي شعراء العرب 2014 - 2015