حين تجالسني حكاياتي _ داليا سمير شحاتة
بقلم: داليا سمير شحاتة
حين أكون منفردةً بذاتي، تراودني حكاياتي...
تلك التي ظننت أنني تجاوزتُها، فإذا بها تجلس إلى جواري في صمت، وتفتح دفاتر الذاكرة صفحةً تلو الأخرى. ألتقي بوجوهٍ غابت، وكلماتٍ لم أقلها، ومواقف تمنيت لو أنني عشتها على نحوٍ مختلف.
أحيانًا أبتسم لما مضى، وأحيانًا يخذلني تماسكُ الأيام، فأشعر أن بداخلي امرأةً ما زالت تحاول أن تفهم كل ما حدث لها، وأن تُصالح قلبًا تحمّل أكثر مما ينبغي.
ومع ذلك، لم أعد أعاتب الأمس كما كنت أفعل؛ فقد أدركت أن بعض الحكايات لا تعود لتؤلمنا من جديد، بل لتخبرنا كم تغيّرنا، وكم عبرنا من طرقٍ ظننا يومًا أننا لن نعبرها.
وحين أكون منفردةً بذاتي، لا أهرب من حكاياتي؛ بل أجلس إلى جوارها، أُنصت لما لم أفهمه من قبل، وأربّت على قلبٍ كان يحتاج إلى الحنان أكثر مما كان يحتاج إلى القوة.
فأنا لم أخرج من كل حكاياتي كما دخلتها، لكنني تعلّمت أن أكون أكثر رفقًا بتلك المرأة التي كنتُها، وأكثر امتنانًا للمرأة التي أصبحتُها.
فليست كل عودة إلى الماضي ضعفًا، وليست كل دمعةٍ انكسارًا؛ أحيانًا نعود إلى حكاياتنا كي نحتضن أنفسنا القديمة، ونخبرها أننا نجونا، وأن ما عجزنا عن فهمه يومًا أصبح اليوم جزءًا من وعينا ونضجنا.
وفي النهاية، أدركت أن أجمل ما يمكن أن نمنحه لأنفسنا ليس أن نمحو ما مضى، بل أن نتذكره دون أن نفقد سلامنا، وأن ننظر إلى نسختنا القديمة بعين الرحمة، لا بعين اللوم.
فبعض الحكايات لا تحتاج إلى نهاية جديدة، بل إلى قلبٍ يتصالح معها، ويتركها تستريح في مكانها من الذاكرة.
داليا سمير شحاتة




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات