مرسى الغياب _ طارق حميد أمين
أَنَا...
الْحَالِمُ بِقُبْلَاتٍ
بَيْنَ الشَّاطِئِ وَالْمَرْسَى،
تَتَمَرَّدُ رُوحِي؛
أَنْغَامٌ حَيْرَى
تُخَاطِرُ...
رَغْمَ الْعَسَسِ،
وَالْقَيْدِ،
وَسَوْطِ الْجَلَّادِ.
تُسَافِرُ
إِلَى صَبِيَّةِ الْفَرَادِيسِ الْمُسْتَحِيلَةِ...
وَكُلَّمَا دَنَوْتُ مِنْهَا،
تَوَغَّلَتْ فِي الْغِيَابِ؛
كَأَنَّ الْوُصُولَ إِلَيْهَا
بِدَايَةُ الْمَنْفَى.
وَلِلرِّسَالَةِ وَجْهَانِ:
وَجْهٌ يَفْضَحُ لَهْفَةَ الْقَلْبِ،
وَآخَرُ
يُغْلِقُ بَابَ الذَّاكِرَةِ...
وَبَيْنَهُمَا،
نَدُورُ فِي مُتَاهَةِ الْوَهْمِ،
نَسْتَجْدِي الْحَيَاةَ
مِنْ طَيْرٍ تَرَكَ السَّمَاءَ
وَلَمْ يَعُدْ.
وَحِينَ يَضِيقُ بِيَ الْغِيَابُ،
وَيَتَكَاثَرُ الصَّمْتُ فِي نَبْضِي،
يَتَّسِعُ الْغِيَابُ فِي دَمِنَا...
حَتَّى تَضِيقَ بِنَا أَسْمَاؤُنَا.
وَيَتَفَجَّرُ الْخُذْلَانُ
صَمْتًا فِي الْقَلْبِ.
تَتَكَوَّرُ الذِّكْرَيَاتُ،
تَنْزَلِقُ كَالْمَاءِ،
ثُمَّ تَتَحَجَّرُ
فِي عَيْنٍ أَبَتْ أَنْ تَبْكِي...
نُرَاوِغُ الْوَجَعَ
بِخَيْطٍ مِنَ الْوَهْمِ،
نَخِيطُ بِهِ فَمَ الْفَجْرِ،
وَنَقْبِضُ عَلَى بَقِيَّةِ أَمَلٍ
أَفْقَدَهُ الِانْتِظَارُ رُشْدَهُ.
نَسْقِي جُدْرَانَنَا بِالنِّدَاءِ،
فَلَا يُزْهِرُ فِيهَا
سِوَى الْغِيَابِ...
وَتَنْحَدِرُ الذِّكْرَيَاتُ
نَحْوَ وَرْدَةٍ؛
تَسْتَعِيرُ مِنْكِ اخْضِرَارَهَا،
ثُمَّ يَتَعَلَّمُ الْغِيَابُ
كَيْفَ يَغْتَالُ عِطْرَهَا.
وَيَبْكِي الْأُفُقُ...
كَأَنَّهُ فَقَدَ الرَّسَائِلَ
قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ جَوَابَهَا.
طَارِق حَمِيد أَمِين
العِرَاق




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات